Make your own free website on Tripod.com

حسـن اسـم المـولـود واثـرهـا عـلى طمـوحـاته وسـلـوكه

 

 

الاسم في اللغة: الاسم: "ما يعرف به الشيء ويستدل به عليه... وفلاناً محمّداً.. جعله اسماً له وعلماً عليه. والاسم رفعه الأعظم: الاسم الجامع لمعاني صفات الله عزّ وجلّ.. واسم الجلالة اسمه تعالى"(1).
إن أول ما يتوجب على الأهل فعله عند قدوم المولود الجديد اختيار اسم جميل له يدعى به بين الناس، ويميّزه عن غيره من الأشخاص. "والحكمة من اختيار اسم جنس للطفل، ليكون ذلك مثار إيماء للمعاني الخيرة التي يحملها هذا الاسم كلما هتف به هاتف أو دعاه داع، فتطبع به آثار هذه المعاني الطيّبة حتى تصبح له خلقاً يتخلّق بها" (2).
فحسن التسمية حماية للفرد من الاحتقار والسخرية والمهانة وفيه نوع من الحب، وقد جاء توجيه الشريعة إلى ذلك في قول رسول الله (ص): "أحسنوا أسماءكم إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم؛ فأحسنوا أسماءكم" (3). ويضع الرسول الكريم تجربة تطبيقيّة فينفر من الأسماء التي لا معنى لها ولا تسر له النفس فمثلاً "أراد الرسول (ص) مرة أن تحلب له لقحة "هي الشاة" فانتدب صحابياً لحلبها فقال: "من يحلب هذه اللقحة؟" فقال رجل: أنا قال: "ما اسمك"؟ قال: مرة قال: "اجلس" ثم انتدب آخر فقال: "ما اسمك؟" قال: اسمي حرب قال: "اجلس" ثم انتدب ثالثاً قال: "ما اسمك"؟ قال: اسمي يعيش.. فقال: "احلب" (4).
لذا نرى أن الإسلام ندب إلى التسمية بالاسم الحسن وأمر باختيار المعاني الجميلة للأسماء، ومن هنا جعل له عند مولده الحق في اسم حسن، حيث "حسن التسمية من الحب ومن الحرص على أن يلازم الطفل الفأل الطيب والإقبال السمح من معاشريه في مستقبل عمره" (5).
وقد أوصى الرسول (ص) بحسن اختيار اسم المولود لأن حسن اسم المولود قرين بآماله وطموحاته وسلوكه. وكان تعليم الرسول لأصحابه في تسمية الأولاد نهجاً تربوياً سليماً. فعن ابن عمر (رض) عنه قال: قال رسول الله (ص): "إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرّحمن" (6).
وعرف عن الرسول الكريم تغيير أسماء الكثير من أصحابه الذين كانت لهم أسماء نابية موحشة فأبدلها بخير منها. روى البخاري في صحيحه عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده قال: أتيت إلى النبي فقال: "ما اسمك؟" قال: حزنٌ قال: "أنت سهلٌ" قال: لا أغيرُ اسماً سَمّانيه أبي قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعد" (7).
"ويجوز أن يكنّي ابنه منذ صغره بكنية محبّبة إلى القلوب، حتى يشعر بذاته، وشخصيته. والكنية تكون في العادة: أبو أحمد، أبو علي، أو ما شابه ذلك"(8).
وبعد، إن هذه الأسماء هي سر القدرة الإلهية على الرمز بالأسماء للمسميات ونحن نتصور الصعوبة الكبرى لو لم يوهب الله تعالى الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات.

 

المراجع:

 

(1) مجمع اللغة العربية: المعجم الوسيط، ج1، ص452، "مادة سما"
(2) عبد الغني الخطيب: الطفل المثالي في الإسلام، نشأته، رعايته، أحكامه، ص73، المكتب الإسلامي للطباعة والنشر بيروت، دمشق، 1402ه‍/1982م.
(3) أبو الحسن أحمد أبي الكرم ابن الأثير: جامع الأصول في أحاديث الرسول: ج1، ص357: تحقيق عبد القادر الأرناؤوط: مكتبة البيان: لاط: 1369ه‍: وانظر: أبي داود: سنن أبي داود: ج4، ص287: باب في تغيير الأسماء.
(4) محمد متولي شعراوي: الإسلام حداثة وحضارة: ص133
(5) سيد أحمد عثمان: المسؤولية الاجتماعية والشخصية المسلمة، ص139، مكتبة الأنجلو المصرية، لاط 1979م.
(6) مسلم، صحيح مسلم، ج2، ص255، باب ما يستحب من الأسماء
(7) البخاري صحيح البخاري، ج8، ص78، باب اسم الحزن.
(8) سليمان أحمد عبيدات، الطفولة في الإسلام، ص73

 

 

BACK TO CONTENTS                                                                                                                           SEND A COMMENT