Make your own free website on Tripod.com

 

تحليل شخصية الرئيس الأمريكي    

 

 طالما تباهى فرويد باختراعه الذي اختار له تسمية (التحليل النفسي). وكان يفاخر بقابلية التحليل للتطبيق في كافة مجالات النشاط الانساني بل انه اعلن ان تطبيق التحليل خارج العيادة اهم من تطبيقه العيادي. (1) و ربما اراد المعلم ان يعطي امثلة نموذجية عن كل مجال من هذه التطبيقات ليترك لخلفائه من بعده مهمة التوسع في هذه التطبيقات. حتى بدت كتاباته خارج العيادية وكأنها مجرد نماذج يجدها بعض نقاد فرويد متعجلة وغير مدققة بما يصل بها الى حد الرداءة (2).
لسنا هنا في مجال مناقشة هذه النماذج وعثراتها، التي اعترف بها فرويد نفسه، لكننا نقول بأن تطبيق مبادئ التحليل على كتابات فرويد عامة يبين لنا خوفه من الموت، وهو خوف صرح به في رسائله لخطيبته. في حين تبدى هذا الخوف في كتاباته بالتعجل والغزارة. وهي صفات تدمغ كتابات المؤلفين الخائفين من الموت. فهم يريدون كتابة ما لديهم بسرعة قبل ان يفاجئهم الموت. فاذا ما وجدوا متسعاً من الوقت قاموا بمراجعات قاسية لاعمالهم. وهذا كان شأن فرويد .

فرويد خارج العيادة

لا بأس هنا من التذكير بالتطبيقات الفرويدية خارج العيادية ونذكر منها التالية:
1 - التحليل النفسي للفن (والابداع): عبر عمله من تحليل تمثال غراديقا لجنسن. وهو الفرع الذي تابعه شارل بودوان بتحليله للادب.
2 - التحليل النفسي اللغوي: حيث تطرق له فرويد في مناسبات عديدة. وخاصة في سياق حديثه عن تفسير الاحلام. وهو النهج الذي تابعه جاك لاكان من بعده. يجمعه بين التحليل وبين البنيوية. (3).
3 - التحليل الانتروبولوجي: حيث قدم فرويد قراءة انتروبولوجية هامة للحضارة الانسانية في كتابات عديدة مثل: قلق في الحضارة، والطوطم والمحرم وموس والتوحيد ... الخ.

4 - التحليل النفسي الاتني، حيث تمثل دراسته (موسى والتوحيد) مثالاً مميزاً. ولقد تابع هذا الاتجاه المحلل جورج ديفريه (4) (Devreux. G).
5 - التحليل النفسي للاساطير: وهي لمحات موزعة على كامل الانتاج الفرويدي، فقد استعار من الاساطير اسماء عقد التحليل النفسي. فكانت عقد اوديب وديان وقابيل وغيرها من المصطلحات المستعارة من الاساطير، ولقد بالغ كارل غوستاف يونغ في هذا الاتجاه فكانت هذه المبالغة من اسباب خروجه من الدائرة الفرويدية .
6 - التحليل النفسي للحروب: ومعها موقف الانسان من الموت واتجاهات غريزة الموت لدى الانسان. وذلك في كتابه (افكار لازمنة الحرب والموت).
لكن المغامرة الفرويدية الاكبر كانت في تورطه بتحليل المشاهير. وهو تحليل يحتاج الى معلومات دقيقة لم يكن بامكان فرويد الوصول اليها. ومع ذلك فهو خاض التجربة تلو الاخرى .

فرويد يحلل الرئيس الاميركي 

    صدر هذا التحليل بعد وفاة فرويد لان نشره كان مشروطاً بوفاة زوجة ذلك الرئيس الاميركي. لكن فرويد كان قد انهى هذا العمل في العام 1938 اي قبل وفاته بسنة واحدة. وكأنه لم يرد ان يموت قبل ان ينهي هذا السبق. الذي يضعه موضع المؤسس الاول لعلم النفس السياسي. 
والرئيس موضوع التحليل هو وودرو ولسون. وهو بحسب التصنيف السلوكي لعلم النفس السياسي من النمط المسمى (فاعل - سلبي). وهو للمصادفة نمط الرئيس الاميركي الحالي جورج ووكر بوش. لذلك علينا الا نفاجأ بحال اذا ما وجدنا تطابقاً غير عادي بين ملامح الشخصية التي يحللها هذا الكتاب (ولسون) وبين ملامح شخصية بوش الابن (5) وخصوصاً لجهة ثنائية العلاقة بالاب المحبوب والمكروه في آن معاً. لكن السمة الجامعة بين الرجلين هي ذلك الشعور الغامض والملتبس بالنبوة والنبوءة. فحين سئل ولسون عن الشبان الاميركيين الذين قضوا في فرنسا (اثناء الحرب العالمية الاولى) اجاب انهم صليبيون  قضوا في خدمة المسيحية وليس لخدمة مصالح اميركية. لقد كان هؤلاء طليعة حرب صليبية جديدة.

 كما يشترك الرجلان في قناعتهما بأنهما يرأسا اميركا مدفوعين بـ(حس الواجب المقدس). وهذا ما يجعلهما زاهدين بجرعة كبيرة من سلطتهما لمصلحة المعاونين ومتمسكين بفخامة وفوقية المنصب. ومن الطبيعي ان يحاول هؤلاء تمرير بعض القضايا دون علم الرئيس. مما يجعله يبدو غبياً في بعض المواقف المقررة والمفصلية في تاريخ رئاسته. انه نمط الرئيس الذي يسهل خداعه و تضليله.
   فقد تبنى ولسون معاهدة فرساي ( مجبرا" أو طواعية )  باعتبارها معاهدة مرسلة لانقاذ الانسانية ولرسم حضارة جديدة. وارسلها الى الكونغرس ليوافق عليها، لكن الكونغرس لم يعط رداً ? ولما تعجل ولوسن الامر، تم اخباره بطريقة ديبلوماسية ما تنطوي عليه المعاهدة من عدم توازن ومن احتمالات تفجير مشاكل مستقبلية، اضافة لتنامي احتمالات اضرارها بالمصالح الاميركية .
وسئل الرئيس بشيء من الخبث عما اذا كان على اطلاع على المعاهدات السرية الملحقة بمعاهدة فرساي وعلى ما يجري من اتصالات بين الاوروبيين وبين الخارجية الاميركية ? فأجاب ولسون بالنفي !.
وفي عودة الى دراسة فرويد لولسون نجدها دراسة ذات عمق تحليليهام (خاصة بعد المقارنة المشار اليها اعلاه ). لكنها لا تخلو منه واستطرادات عديدة قد يبررها سن فرويد وحالته المرضية (سرطان
 الفك) في تلك السنة التي انهى فيها هذه الدراسة .

السلوكية تحلل الرئيس الاميركي

لا تهتم السلوكية بدراسة الشخصية. بل هي تتجنب هذه الدراسة وتتخطاها الى معاينة سلوك الفرد. بمحاولة توقع مواقفه وردود فعله تجاه الازمات.
هكذا فان السلوكية عندما تدرس الرئيس الاميركي فهي انما تدرس اداءه الرئاسي. وسلوكه مع طاقمه الرئاسي وطريقة توجهه للجمهور. وعلى هذا الاساس تكتفي السلوكية بدراسة بعدين سلوكيين تعتبرهما الاهم في شخصية الرئيس. وهذين البعدين هما:
1 - بعد الفعالية: ويعني مقدار الطاقة التي يوظفها الرئيس مقابل مدى الدعم الذي ينتظره من الآخرين لتوفير طاقته. وهذا البعد يقسم الرؤساء الى فاعل ومنفعل .
2 - بعد العاطفة: العاطفة الايجابية او السلبية تجاه العمل ونتائجه. مثل القدرة على تحمل الاحباطات والخيبات والمشاكل داخل فريق العمل. وهذا البعد يقسم الرؤساء الى سلبي والى ايجابي .
وعلئ هذا الاساس يقسم الرؤساء الاميركيين على الفئات التالية (6):
1 - فاعل - ا يجابي .
2 - منفعل - ايجابي .
3 - منفعل - سلبي .
4 0 فاعل - سلبي .
وهذه الفئة الاخيرة هي التي تهمنا لانتماء موضوع التحليل (ولسون) اليها. الى الفئة نفسها ينتمي كل من جونسون ونيكسون وجورج ووكر بوش. وخصائص هذه الفئة هي التالية :
هذا النمط يملك طاقة عالية يوظفها في عمله. لكنه يوظفها في اتجاهات خاطئة. هي اتجاهات الكفاح القهري الذي يحرم صاحبه من المتعة ومن الراحة. وبالتالي فان مردود هذا الجهد وهذا الكفاح يكون محدوداً على الصعيد العاطفي.
كما ان اصحاب هذا النمط يواجهون صعوبة في كبت مشاعرهم العدوانية والسلبية اجمالاً .
وبالعودة الى ما هو معروف من سلوك واداء هؤلاء الرؤساء نجد انهم لا يشتركون فقط بتشابه ادائهم الرئاسي بل يضاف اليه شبه في سمات شخصية عديدة اخرى. ومنها انهم ينهوا فتراتهم الرئاسية الاولى من دون ان ينجحوا في تجديدها. وصحيح ان نيكسون قد نجح في التجديد لولاية ثانية. لكننا نعلم انه لم يكملها بل خرج منها مستقيلاً بسبب فضيحة (ووتر غيت) الشهيرة .
ان النص الفرويدي المحلل لشخصية ولسون غير متداول كثيراً في اوساط التحليل. باعتباره لا يقدم جديداً الى المبادئ التحليلية. عداك عن كونه مليء بالعثرات. كما ان النص مجهول تقريباً في الاوساط العربية.
الا اننا نعتقد ان هذا النص يكتسب قيمة غير متوقعة اذا  نحن قرأناه من زاوية المقارنة بين ولسون وسائر الرؤساء من النمط الفاعل – السلبي وخاصة زميله في النمط جورج ووكر بوش. وان كانت هذه القراءة تجعل معظم محتويات النص مجرد هوامش.

لكن ما يبقى من النص سيكون جديراً بالملاحظة والتوقف المتأمل امامه. بل ربما يعطي هذا النص مثالاً اضافياً على فعالية التحليل النفسي واهمية تطبيقاته خارج العيادة .
ولدى مقاربتنا للنص من هذه الزاوية وجدنا ان نشر هذا النص بالعربية هو اضافة ذات اثر الى المكتبة النفسية العربية، لذلك عملنا في مركز الدراسات النفسية  لترجمته تمهيداً لوضعه بين يدي القارئ العربي مذيلاً ببعض الهوامش والتعليقات المساعدة على قراءته من زاوية المقارنة بين الرؤساء الاميركيين من النمط الفاعل - السلبي (7).

 

 

 

BACK TO CONTENTS                                                                                                                                     SEND A  COMMENT

 

 

 

Resource :http://www.filnafs.com/fil29.html