Make your own free website on Tripod.com

سـقــوط بـعــد ســقـوط 

 

مكون من خمسة فصول

الفصل الأول: السقوط الديني

الفصل الثاني : السقوط الدنيوي

الفصل الثالث : أسباب النهوض

الفصل الرابع: الإسلام بين عصرنا و عصر الرسول (ص)

الفصل الخامس : الإسلام دين الحياة

 

 

 

الـمـقـدمـة

 

القوانين الإلهية والسنن الكونية ثابتة غير قابلة للتبديل أو التغيير، ومن أخذ بها والتزم بقواعدها سعد وفاز في الدين والدنيا والآخرة.. بينما ستحل لعنة التاريخ والأجيال على من يحيد عن خط هذه السنن.. ناهيك عن خزي الآخرة (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) ولم يستثن من هذه القاعدة أي مبدأ أو قانون وضعي، أو سماوي محرّف، وبما أنّ الشريعة الإسلامية هي الأخرى ثابتة لا تبديل عليها أو تحويل لأنّ هناك من يحفظها ويرعاها.. أما الذي يسقط فهم القائمون على هذا المشروع والذين أخذوا على عاتقهم تنفيذ بنوده ثم يحاولون الأخذ بآرائهم القاصرة، تاركين ما أمر الله به وراء ظهورهم، وهذا هو السبب الرئيسي لتفاقم حالة السـقوط التي حلت بأغلب البلدان الإسلامية وجعلها عرضة للتخلف والانحطاط والتبعية. 

 

والمشروع الإسلامي، مشروع حيوي قابل للعودة إلى الحياة طارحاً برنامجه بقوة ومحاولة انتشال المسلمين ـ إن أرادوا ذلك ـ وعودة الحضارة الإسلامية من جديد.

كل هذا يطرحه(سقوط بعد سقوط) الذي يأخذ بيدنا إلى هذه الحيوية الكامنة في القانون الإسلامي وصلاحيته لكل زمان ومكان، ويثبت أن هذا التراجع الذي حصل ما هو إلا نتيجة إعراض المسلمين عن تبني تطبيقاته، حيث يبين (سقوط بعد سقوط) الأسباب الحقيقية لهذا الانكماش الذي جرى للأمة الإسلامية بسبب الابتعاد عن الدين أولاً، وكذلك بسبب قلة الوعي في فهم الحياة، وقد ميّـز(سقوط بعد سقوط) بين نوعين من السقوط الذي انتاب كيان الأمم بصورة عامة والأمة الإسلامية بالخصوص، فيعتبر السقوط الديني وهو النوع الأول مقدمة حتمية للسقوط الدنيوي، موضحاً ذلك بأمثلة عصرية، وستنبئنا الفصول الخمسة عن دراية عميقة لمشاكل المسلمين وعوامل نهضتهم من جديد والتي أطلق عليها (اسباب النهوض)، عبر تفكيك هذه المشاكل وطرحها على أرض الواقع، بحيث يبين الأسباب والنتائج بطريقة بحثية عملية واقعية..

 

الـفـصـل الأول

 

معنى السقوط الديني وأسبابه

 

وما هو المقصود بهذه العبارة ؟

إن معنى السقوط دينيّاً هو أنّهم تركوا العمل بأحكام القرآن الكريم والسيرة النبوية والإقتداء بالعترة الطاهرة «عليهم أفضل الصلوات» .

وليس المقصود ـ بالسقوط الديني ـ ترك الصلاة أو ترك الحج أو ترك بناء المساجد أو ترك قراءة القرآن ، وما إلـى ذلك من الأحكام الإسلامية ، والشعائر الدينيّة ، إذ لازال كثير من المسلمين يقوم بها .

وإنّما المقصود بالسقوط الديني هو تركهم مجموعة من أهم الأسس التي يقوم عليها الحكم والإدارة والمجتمع في الإسلام ، ومن هذه الأُسس :

1 ـ «الشورى» يقول تعالى : (وشاورهُم في الأَمرِ)(1).

لقد بدأ الانحـطاط ومعه بدأ السقوط ـ وإن كان الظاهر يوحي بغير ذلك فـي بعض الفترات ـ فـي تلك الساعة التي ترك حكام المسلمين مبدأ الشورى .

وأخـذ الاستبداد ينخر في جسم الكيان الإسلامي ، فتحوّل كلّ شيء إلى ضدّه ، وبات الإسلام مجرّد طقوس وشعارات ، وشيئاً فشيئاً بدأت معالم الدين تتغيّر وتتبدّل وتأثّرت العلاقات الاجتماعية بالحالة الدينيّة .

2 ـ مـع ضعف الدين فـي النفوس ضعفت الجوانب الأخلاقية وضعفت معها روح الأخوّة الإسلامية .

الأخوة الإسلامية الـتي يتساوى علـى أساسها جميع المسلمين في الحقـوق والواجبات ، حلّت محلّها الحالة القومية والقبلية والقروية .

وكان من أبرز مصاديق مَن مال إلى القومية واتخـذها منهاجاً في الحكم والإدارة : بنو أمية ، فهم أسّسوا دولة تقوم علـى المزج بين مظاهر الدين والقوميّة(2).

وفي مقابل دولة معاوية كانت تقف دولة الإمام علي «عليه السلام» القائمة على القرآن وعلى السنة النبوية .

3 ـ وتسبّب أفول الدين لدى المسلمين في كبت الحرّيات المشار إليها في قوله تعالى : (يضَعُ عنهُم إصرهُم والأغلال التي كانَت عليهُم ...)(3).

قـال رسول الله «صلى الله عليه وآله وسلم» : (الناس مسلطون على أموالهم)(4)، وأضاف الفقهاء بالضميمة إلـى المال «وأنفسهم»، مستفيدين ذلك من قوله سبحانه وتعالى :  (النبيُّ أولى بالمؤمنينَ من أنفُسِهِم… )(5).

حيث دلّت الآية الكريمة على : إنّ كلّ إنسان له الولاية على نفسه حتى تتحقّق الأولوية الكائنة للنبي «صلى الله عليه وآله وسلم» . ولذا استنبط الفقهـاء القاعـدة الفقهيّة : (الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم) (6). 

فالإنسان خُلق حرّاً ، وسيبقى حرّاً إلاّ في المحظورات وهي المحرّمات الشرعيّة(7).

أمّا اليوم فالّذي نراه فـي قوانين الحكومات ، إن قائمة الممنوعات تجاوزت قائمة المحرّمات الشرعية إلى مئات الأضعاف .

فكلّ ما يريد أن يفعله الإنسان من سفر وحضر عمل وأعمار و... فهو بحاجة إلى إجازة ورخصة وهوية وجنسية و... . 

4 ـ وقد نُبذت وراء الظهر أيضاً الأمّة الواحدة الـتي تعتبر أساساً من أسس الدين والمجتمع ، يقول الله سبحانه : (وإنّ هذهِ أمّتُكم أمّةً واحدةً …)(8).  

آثار ترك القانون الإسلامي

 

فالمسلمون أضحوا أمماً بـدلاً من أمّة واحدة ، وأصبحوا مصداقاً لقول الشاعر :

فتفرّقـوا  شيعاً  فكل قبيلة                    فيهـا أمير المـؤمنين  ومنبر

هذا  يحارب ذاك ليل نهاره                      والحرب من ذاكم لهذا مسعر

وأصبحت الحروب التي نشبت بينهم أكثر من الحروب التي دارت بينهم وبين أعدائهم .

فخلال ثلاثة عقود قامت بـين المسلمين سبعة حروب ، بينما لم تنشب بينهم وبين غير المسلمين سوى أربعة حروب(9).

وحتّى عندما تنشب حرب بين المسلمين وغير المسلمين فلا نجد سائر المسلمين يقومون بنصرة إخوانهم .

فهل نصر أحدٌ من بلاد الإسلام أخوتهم في البوسنة ؟

وهل نصر أحد من بلاد الإسلام أخوتهم من الشعب العراقي من ظلم صدام ؟

فتلك قضيّة دولية وهذه قضية داخلية كما يزعمون !!

هكذا تعاملوا مع القضايا الإسلامية .

إنّ تقدّم الإسلام والمسلمين مرهونٌ بالأمرين معاً : بالشعائر والمشاعر بالإحكام العبادية والأحكـام الحيـوية .. بإقامة الصـلاة وبالأخوة الإسلامية .. بالصوم وبالأمّة الواحدة .. بالجهاد وبالشورى. فالعبادات شعائر ، والأخوة والأمّة الواحدة والشورى والحرّية مشاعر(10).

إذ لولا مشاعر البعض نحـو البعض الآخر ، فلا الأخـوة لها قيمة ولا الأمّة الواحدة لها مفهوم ولا الشورى لها معنى .

وكان المسلمون إلـى الأمس القريب أعزّاء وأقوياء ، لأنّهم كانوا يعملون بالأمرين معاً .

فلا غرابة إذن إن ينهار كيان المسلمين ، لأنه لا يقـوم الآن على الأعمدة الإلهيّة الرصينة والقوية ، وكما قال الشاعر :

يعجبون من سقمـي               صحـتي هي العَجَبُ

وقال تعالى : (ولن تجد لسنّة الله تحويلاً)(11).

ولنا أن نقول بأنّ حصيلة ما تقـدّم : إنّ انهيار الكيان الإسلامي «وسقوطهم دينيّاً» يعود إلى عامل الاستبداد الـذي أخذ يتفشى في الحكم وفي المجتمع وفي العائلة ، ففقدوا حريتهم وتنازلوا عن الأحكام الإسلامية التي تضمن عزّتهم وارتفاع شأنهم .  

أمّا سبب الاستبداد فهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد ورد في الحديث الشريف : (لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولّـى عليكم شراركـم ثـمّ تدعون فـلا يستجاب لكم)(12).

، فكانت الأمّة الإسلامية خير أمّة يوم كانت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر .

وقد قال تعالى : (كُنتُم خَيرَ أمّةٍ أخرجَت للنَّاسِ تأمُرُونَ بالمعروُف وتَنهَون عن المنكرِ…)(13).

وظاهر التعقيب إنّ «الخيرية» تناط بالأمـر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإن الثاني بيان للأوّل .

 

 

سيتم نشر ماتبقى من الفصول في الأعداد القادمة إن شاء الله

 

 

BACK TO CONTENTS                                                                                                    SEND A COMMENT

 

 


 

 

1 ـ سورة آل عمران : الآية 159 .

2 ـ تحدث الإمام المؤلّف «دام ظله» عن القومية ودويلاتها في كتاب : «القوميات في خمسين سنة» .

3 ـ سورة الأعراف : الآية 157 .

4 ـ بحار الأنوار : ج2 ص272 ح7 .

5 ـ سورة الأحزاب : الآية 6 .

6 ـ تفصيل ذلك في كتاب القواعد الفقهيّة للإمام المؤلف «دام ظله» .

7 ـ والتي لا تتعدّى الآحاد في قِبال الحرّيات الإسلامية ، أنظر كتاب «الحرية الإسلامية» وكتاب «الواجبات والمحرّمات» للإمام المؤلف «دام ظله العالي» .

8 ـ سورة المؤمنون : الآية 52 .

9 ـ الحروب التي نشبت بين المسلمين هي : 1ـ حـرب البنغال والباكستان 2ـ الحرب اللبنانية  3ـ الحرب العراقية الإيـرانية 4ـ حرب اليمن أيام عبد الله السلال 5ـ حرب اليمنيين 6ـ حرب الخليج 7ـ حرب المغـرب والصحـراء الغربية . أمّا الحروب الأربعة التي حدثت بين المسلمين وغيرهم فهي 1ـ حرب المسلمين مع إسرائيل 2ـ حرب الباكستان والهند 3ـ حرب الأفغان والروس 4ـ حرب المسلمين مع الصرب .

10 ـ من الواضح إنّ هذه إشارات للمقصد وليست بالحد ولا بالرسم .

11 ـ سورة فاطر : الآية 43 .

12 ـ نهج البلاغة : كتاب 47 .

13 ـ سورة آل عمران : الآية 110 . 

Resource : http://www.alshirazi.com/compilations/islamiceducation/sqoot/fehres.html